محمد حمد زغلول
137
التفسير بالرأي
الطريق الآخر ، وإنما المراد هنا تكثيره بحسب كثرة المجترحات ، لأن السيئة الواحدة يضاعف الجزاء عليها « 1 » . ومثل قوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ [ آل عمران : 102 ] وقوله تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] وبين هاتين الآيتين الكريمتين ما يوهم بالاختلاف ، فما هو المطلوب من المكلف هل هو أن يتقي اللّه كما يريد اللّه سبحانه وتعالى أم على حسب الاستطاعة . وقد أزال العلماء هذا الوهم وجمع الشيخ العارف أبو الحسن الشاذلي « 2 » رحمه اللّه بين الآيتين ، فحمل الآية الأولى على التوحيد وحمل الثانية على الأعمال ، فتوحيد اللّه سبحانه وتعالى هو الحدّ الفاصل بين الكفر والإيمان ، فمن لا يؤمن بوحدانية اللّه سبحانه وتعالى لا تقبل أعماله مهما كانت . والتوحيد عمل يستطيع كل مكلف القيام به ، وأما الأعمال الصالحة من عبادات وطاعات وغيرها فلا يوجد على وجه الأرض من يستطيع القيام بها كلها كما شرعها اللّه جل جلاله وأوضحها رسولنا الكريم بسنته الشريفة ولذلك قال اللّه تعالى : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ . والمقام يقتضي هذا المعني فقال تبارك وتعالى بعد اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ قال تعالى : وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] وقد فسر النبي صلى اللّه عليه وسلّم قول اللّه تبارك وتعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
--> ( 1 ) - الاتقان 3 / 85 . ( 2 ) - هو أبو الحسن علي بن عبد اللّه بن عبد الجبار الإدريسي أستاذ الطائفة الشاذلية وهو صوفي من الإسكندرية ولد / سنة 591 ويقال 593 بقرية إمارة من قرى شمال إفريقيا بالقرب من مدينة سبته ثم انتقل إلى تونس وسكن في قرية شاذلة ، وتوفي بصحراء عيذاب في شهر ذي القعدة أو شوال عام 656 ( تاج العروس 7 / 388 )